Post

الدُوَلُ الرائدة في التجارة الإلكترونية وأساليبها الناجحة

بالتزامن مع تحول الإنترنت إلى وسيلة عالمية للتواصل في حياتنا اليومية، تتغير عادات المستخدم واختياراته، ويتسع سوق التجارة الإلكترونية. فبعض الجوانب تكتسب أهمية يومًا بعد يوم، مثل إنشاء أنظمة البنية التحتية الضرورية للتجارة الإلكترونية، وتكيف الشركات مع عملية الرقمنة وزيادة استثماراتها في هذا المجال.

وفي هذه المقالة، سنقوم بتحليل البلدان الرائدة في سوق التجارة الإلكترونية العالمية؛ ما الدول الرائدة في التجارة الإلكترونية؟ وما الأساليب التي يتبعونها؟

إن الحصول على إجابات لهذه الأسئلة سوف يضيء لنا الطريق ويعطي إشارات مهمة للشركات التي ترغب في زيادة قيمة التجارة الإلكترونية.

فالبلدان التي تمتلك أكبر حصة في سوق التجارة الإلكترونية العالمية هي الصين وأمريكا وإنجلترا. حيث تأتي الصين في المقدمة، تليها أمريكا في المرتبة الثانية، وقد احتلت إنجلترا المرتبة الثالثة. والسبب الأكبر وراء امتلاك هذه البلدان الثلاثة لأكبر حصة في سوق التجارة الإلكترونية العالمية هو أن لديهم منصات التجارة الإلكترونية الخاصة بهم.



الصين

فالصين تمتلك أكبر سوق تجارة إلكترونية في العالم. وكان لدعم هذا القطاع إلى جانب السياسات العامة تأثيراً على نمو الصين في مجال التجارة الإلكترونية. حيث كانت الحكومة داعمة لإنشاء مناطق رائدة ومناطق حرة للتجارة الإلكترونية؛ وذلك بخفض التكاليف الناجمة عن الضرائب وقيامها بإجراء دراسات حول تعزيز شبكة التوزيع المحلية.

ويتم تنفيذ عمليات التسليم في الصين بواسطة شركات التوزيع المحلية. وقد انعكس الاستخدام الواسع النطاق للتجارة الإلكترونية في البلاد - انعكس على العمليات اللوجستية وتم إعطاء قدر لا بأس به من الأهمية للتسليم السريع. فوفقًا لبحث Deloitte "China E-Retail Market Report 2016"، قد أُشير إلى أن متوسط ​​وقت التسليم المحلي 2.6 يوم في عام 2015.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي البُنية التحتية للدفع. ففي الصين، طرق الدفع عبر الإنترنت مفضلة للغاية. ووفقًا للتقرير الذي أعلنهITC ، فإن 31% من العملاء الصينيين يفضلون أنظمة الدفع عبر الإنترنت مثل Alipay وPayPal، و24% يستخدمون البطاقات الائتمانية، و22% يستخدمون البطاقات المصرفية أثناء التسوق الإلكتروني.

حددت الصين مناطق رائدة تجريبية للتجارة الإلكترونية الخارجية

في الصين، تم تحديد 7 مدن تضم شانغهاي وهانغتشو وقوانغتشو كمناطق رائدة للتجارة الإلكترونية الخارجية، وتمت الموافقة على هانغتشو كأول منطقة تجريبية في عام 2014.

كل منطقة من هذه المناطق التجريبية لديها منصة للتجارة الإلكترونية يتم تشغيلها وإدارتها من قبل الشركات المرخصة أو التي تدعمها الحكومة. ويمكن للشركات أن تنشئ مستودعات بالتحالف مع المنطقة ويمكنها تخزين الشحنات الضخمة غير المعبأة القادمة من الخارج بشكل مؤقت.

وفي المناطق التجريبية، يتم إجراء عملية إزالة سريعة. وبعد دخول البضائع إلى منطقة الجمارك المحلية، يتم الانتهاء من المعاملات في غضون 24 ساعة. ويتم دفع الرسوم الجمركية بعد بيع البضاعة للعملاء ومغادرة المنطقة التجريبية.

يتم تطبيق ضرائب أقل في المعاملات التي تتم في المنطقة.

وفقًا للمعلومات التي أعلنتها المديرية العامة للبحوث التجارية بوزارة التجارة التركية في الثاني من يناير عام 2020؛ وافقت الصين على إنشاء 24 منطقة تجريبية جديدة للتجارة الإلكترونية الخارجية. وفي وثيقة الموافقة، فإن النقاط التي يتم النظر فيها هي "الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة ورسوم الاستهلاك لصادرات التجزئة عبر الحدود"، و"زيادة الابتكار والتوعية بالعلامة التجارية" و"تشجيع التحرير والتسهيلات في التجارة الدولية". على غرار المناطق الحرة 35 المتاحة للتجارة الإلكترونية الخارجية؛ من المتوقع أن يتم منح بعض المزايا (مثل استرداد الضرائب والدعم الحكومي لإنشاء منصات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية الدولية) للشركات في المناطق التي سيتم إنشاؤها حديثًا.


أمريكا

الولايات المتحدة الأمريكية هي واحدة من الشركات الرائدة في سوق التجارة الإلكترونية العالمية. بالإضافة إلى هيكلة الجمارك، كان للتعاون المبرم بين eBay ووزارة التجارة - والذي يهدف إلى "زيادة التجارة والاستثمارات الأمريكية" - في عام 2013، وكذلك العقد المبرم بين إدارة موقع أمازون وحكومة الصين من أجل العمل في المنطقة الحرة شنغهاي – كان لهما تأثيرات كبيرة على نمو السوق الحالي في أمريكا. فقد استفادت الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص من تلك العقود وزادت مبيعاتها من السلع والخدمات.

وقد تسببت الطلبات المتزايدة للتسليم السريع في أمريكا في أن تركز الشركات على "تسليم الميل الأخير" “last mile delivery” والذي يعد الخطوة الأخيرة للتسليم للعملاء. وعلى الرغم من أن وقت التسليم بعد الطلب كان 8 أيام في المتوسط ​​في عام 2014 في أمريكا، فقد انخفض إلى 5 أيام في عام 2017. (المصدر: اتجاهات التجارة الإلكترونية الأمريكية وتأثيرها على الخدمات اللوجستية، ATKearney, 2017)

وهناك العديد من طرق الدفع المتاحة في البلاد. فأكثر أنواع الدفع تفضيلًا في التسوق الإلكتروني في أمريكا هي طريقة الدفع عن طريق البطاقات الائتمانية أو المصرفية. ويتم ذلك من خلال طريقة الدفع بالمحفظة الإلكترونية مثل Apple Pay وGoogle Wallet. (المصدر: برامج التشغيل الرئيسية والفرص المتاحة في التجارة الإلكترونية عبر الحدود لعام 2017، Payvision)

أمريكا تحيط علما بهيكلة الجمارك

قامت الجمارك وحماية الحدود التابعة لوزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء قسم "التجارة الإلكترونية والشركات الصغيرة" في عام 2016 من أجل تسهيل إجراءات الجمارك للتجارة الإلكترونية وزيادة الأمن. والغرض الرئيس من هذا القسم الذي يدعم الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر العاملة في مجال التجارة الإلكترونية، هو تحسين التجارة الإلكترونية، واكتشاف الشحنات غير الآمنة في التجارة الإلكترونية، وتوفير دورات تدريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ووفقًا لقانون تيسير التجارة وإنفاذ التجارة لعام 2015 The Trade Facilitation and Trade Enforcement Act (TFTEA) ، في عام 2016، تم زيادة الحد الأدنى للرقم الذي لا يتطلب معاملات جمركية رسمية ومعفى من الرسوم والرسوم من 200 إلى 800 دولار.

وضمن هذا الإجراء، لا يتم تطبيق أي رسوم على الشحنات السريعة التي تصل إلى 800 دولار. وتقدم شركات البريد السريع إعلانًا إلكترونيًا متعلقًا بالشحنة، وبذلك تكون عملية المعاملة قد انتهت، ويتم تسليم البضائع للمشترين بشكل أسرع.


إنكلترا

انكلترا هي المركز الرئيس للتجارة الإلكترونية الأوروبية. ولعل الأسباب الرئيسية للقيمة المتزايدة للتجارة الإلكترونية في إنجلترا هي: حقيقة أن الشركات تتمتع بميزة النمو من خلال الدعم الحكومي والعقبات المتناقصة، وحقيقة أن شركات البيع بالجملة وشركات البيع بالتجزئة تحقق معظم مبيعاتها عبر منصات الإنترنت.

ففي إنجلترا، يمكن تسليم معظم شحنات التجارة الإلكترونية (42٪) في اليوم التالي بعد الطلب. وتبلغ نسبة التسليم بعد 2-5 أيام 28 ٪ ونسبة التسليم في نفس اليوم 4٪. إلى جانب ذلك، يفضل المستهلكون الإنجليزيون طريقة التسليم “Pickup from Store” أي التسليم من المخزن (المصدر: Statista)

وبالإضافة إلى تفضيل البنك وبطاقات الائتمان في التسوق في التجارة الإلكترونية، فغالبًا ما تعتبر طرق الدفع عن طريق PayPalومثله أنظمة الدفع هذه في إنجلترا. وعلى الرغم من كونها أقل تفضيلا من الطرق الأخرى، إلا أن طريقة الدفع الكاش هي وسيلة دفع أخرى تُستخدم في التسوق في التجارة الإلكترونية. (المصدر: Statista)

قامت إنجلترا بتحسين برنامج التصدير الإلكتروني

في عام 2014، قامت هيئة التجارة والاستثمار بالمملكة المتحدةUK Trade & Investment (UKTI) والتي كانت أحد اقسام الحكومة البريطانية – قامت بتحسين برنامج التصدير الإلكتروني للشركات التي ترغب في القيام بالصادرات الإلكترونية. وضمن نطاق هذا البرنامج - وهو الأول في العالم – تُقَدَّم حزمة من الخدمات للشركات من جميع الأحجام من أجل توسيع أنشطتها وإنشاء علاماتها التجارية وزيادة قيمة التجارة الإلكترونية الدولية.

ويعمل هذا البرنامج على تقديم الاستشارات التجارية الدولية من قبل المحترفين، ويقدم البرامج التي تمكن الشركات من الوصول إلى الأسواق الإلكترونية العالمية الجديدة، ويوفر فرصة لمقابلة الاستشاريين الرقميين على شبكة الهيئةUKTI ، وينطوي على تطبيقات مثل تحليل الاتصال عبر الإنترنت والذي من شأنه أن يزيد من حجم المبيعات في الأسواق الدولية.

علاوة على ذلك، يعمل أيضًا على تكوين علاقات مع الأسواق العالمية الرائدة على الإنترنت من أجل تمكين الشركات في إنجلترا من تصدر منتجاتها إلى أسواق دولية جديدة.

 

المصدر: تقرير التجارة الإلكترونية وتنمية الصادرات الإلكترونية المحتملة في تركيا والعمليات اللوجستية UTIKAD

www.utikad.org.tr

 

You May Also Like