Post

إنتاج وتصدير المعكرونة في تركيا

المعكرونة هي نوع من الأطعمة التي يتم تصنيعها تقليديًا من دقيق القمح الصلب والماء والبيض، والتي يتم تشكيلها في شكل صحائف أو أشكال مختلفة ثم تجفف. وهي واحدة من المنتجات الغذائية المغذية للغاية والمطلوبة بشدة في الأسواق الدولية. وتُعَدُّ المعكرونة اليوم ثاني أكثر المنتجات الغذائية استهلاكًا بعد الخبز في مجموعة منتجات المخابز، لأنها مغذية ولذيذة وغير مكلفة وسهلة الطبخ ولها فترة صلاحية طويلة.

ظلت جذور المعكرونة العرقية موضع نقاش طويل؛ فهناك أساطير مختلفة في تاريخ المعكرونة. أولها يستند إلى كتابات المستكشف ماركو بولو في القرن الثالث عشر – بأن المعكرونة قد جاءت إلى إيطاليا من الصين، وقد كان ذلك نتيجة لترجمة خاطئة لمقال مشهور في رحلات بولو. وهناك مصدر آخر وهو أن المعكرونة جُلِبَتْ إلى إيطاليا من العرب. وقد جلب التجار الإيطاليون طعامًا يسمى الرشتة باللغة العربية - وهو "نوع من المعكرونة" - إلى وطنهم. وقد صُنِّفت المعكرونة - التي تحتل مكانًة كبيرة في التجارة الدولية – ضمن تصنيف التجارة الدولية القياسي (SITC) بالرقم 048.3، ومُعَرَّفَة في رموز تعريفة النظام المنسق برمز 19.02، "المعكرونة؛ مطبوخة أو محضرة باللحم أو أي مادة أخرى، أو محضرة بطريقة أخرى، معكرونة البيض السباجتي، معكرونة الشعرية، المعكرونة العادية، اللازانيا، الجنوكتشي، رافيولي، كانيلوني؛ الكسكسي، محضرة أو غير محضرة".

ويُظهر الطلب على منتجات المعكرونة زيادة مطردة نتيجة لبعض الحقائق مثل تغيير تفضيلات المستهلك بسبب عادات الأكل الغربية، وطعم المنتج، والتغذية، وسهولة التحضير والطهي، ومدة الصلاحية الطويلة. ويرجع السبب في ذلك إلى أن القمح الصلب - وهو المادة الخام الأساسية للمعكرونة - هو العنصر الإلزامي في إنتاج المعكرونة. ويتم إنتاج نوع القمح الصلب فقط في مناطق محددة في العالم، وتصبح البلدان التي لا يلبي إنتاج المعكرونة المحلية فيها الطلب أو البلدان التي لا تنتج أيٍ من منتجات المعكرونة - تصبح مباشرة بلدان مستوردة. وتقوم هذه البلدان أيضًا بالاستيراد لتوفير مجموعة منتجات في أسواقها المحلية.

وقد أُرسِيَتْ أُسُسْ صناعة المعكرونة - وهي واحدة من القطاعات الرائدة في صناعة الأغذية التركية - في الفترة الأولى من الجمهورية. وبينما كانت المعكرونة في تركيا في السابق منتجًا يُصَنَّعْ ويجري استهلاكه في المنزل تحت اسم المعكرونة، بدأ تصنيع المعكرونة في تركيا مع إنشاء أول مصنع معكرونة في إزمير والذي بدأ العمل في عام 1922. وتحول الإنتاج الذي كانت تنتجه الشركات الصغيرة ومعدلات الإنتاج ذات القدرات المنخفضة حتى الخمسينيات - تحول إلى مؤسسات واسعة النطاق في الستينيات وزادت الطاقة الإنتاجية الإجمالية حوالي إلى ثلاثة أضعاف في عشر سنوات بين 1960 و1970. وفي السبعينيات، ازداد زخم القطاع مع افتتاح مرافق واسعة النطاق ومجهزة بالتكنولوجيا الحديثة. وفي عام 1980، نتيجة لزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة والمصانع التي افتُتِحَتْ حديثًا، بلغت طاقة الإنتاج 250 ألف طن وحجم إنتاج سنوي يبلغ 110 آلاف طن في 6 مصانع.

ومنذ الانتعاش في تصدير المعكرونة في تركيا، والذي تطور بالتوازي مع النمو المتزامن في الطلب المحلي منذ أوائل التسعينيات إلى جانب استراتيجية التصنيع للتصدير، زادت المصانع واسعة النطاق العاملة في قطاع المعكرونة من قدراتها. اليوم، إلى جانب المرافق المتكاملة واسعة النطاق، هناك العديد من المصانع التي تعمل في صناعة المعكرونة التركية، بما في ذلك المنشآت التي تعمل على تلبية الطلب الإقليمي الذي وصل إلى مستوى يمكنه التنافس مع البلدان المتقدمة تقنيًا والمرافق التي وجهت جزءًا مهمًا من إنتاجها للصادرات.

وفيما يلي موضح أدناه تفاصيل إنتاج المعكرونة في تركيا وتصديرها واستيرادها واستهلاكها الداخلي من 2009 إلى 2018 في الجدول.

 

تتركز مرافق الإنتاج الحالية في هذا القطاع بشكل رئيس في مناطق جنوب شرق الأناضول ووسط وغرب الأناضول، وهي مناطق زراعة القمح الصلب القاسي، وهو المكون الرئيس في إنتاج المعكرونة من حيث التوزيع الجغرافي.

ويتزايد استهلاك المعكرونة في تركيا بالتوازي مع عادات المستهلك العالمية نظرًا لأنها تتمتع بفوائد مختلفة مثل الحصول على قيمة غذائية عالية، ورخيصة الثمن، وسهولة التخزين وفرصة الطهي، وإنتاجها باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وبأسعار معقولة، وتوفير أعلى القيمة الغذائية إذا استهلكت مع صلصات إضافية. ويعتبر أكثر أنواع المعكرونة المفضلة في تركيا هي السباغيتي، المعكرونة، الخبز، الرافيولي، الشيوكولي، كونشيجلي، فوسيلي، فارفالي، ماكروني. وفي السنوات الأخيرة، اتخذت أنواع مختلفة من المعكرونة لأغراض التصدير مكانها بين منتجات الشركات التركية. وإلى جانب ذلك، يطلب المستهلكون أيضًا الكسكسي والشعيرية والنجميات والمعكرونة الأبجدية.

بدأ تصدير المعكرونة في تركيا في عام 1970، أي بعد 48 عامًا من أول إنتاج لصناعة المعكرونة في عام 1922. وحتى هذا التاريخ، على الرغم من التقلبات الدورية في صادرات المعكرونة التركية، سُجِّلَتْ زيادات كبيرة في الإنتاج على المدى الطويل. حيث بلغ إجمالي صادرات المعكرونة في تركيا - والتي تراجعت على أساس القيمة نتيجة للأزمة العالمية في عام 2009 - 297 ألف طن، و186 مليون دولار أمريكي في عام 2010 نتيجة لانخفاض آثار الأزمة، بزيادة بلغت 39.3% مقارنة مع العام الماضي من حيث الكمية و24.4% من حيث القيمة. وفي عام 2018، بلغ إجمالي صادرات المعكرونة في تركيا ليصل إلى 1 مليون 206 ألف طن.

وبشكلٍ عام، من الممكن تحليل تقدم تصدير المعكرونة التركية في فترتين من 1970-1990 وبعد 1990. وقد لوحظ أنه في الفترة الأولى، شهد تصدير المعكرونة في تركيا زيادة مطردة نتيجة لإنشاء مصانع المعكرونة الجديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة. ومع ذلك، لم تتمكن هذه الزيادات من الوصول إلى مستويات أعلى نظرًا لأن الطلب المحلي على هذه المنتجات لم يكن متوازياً مع كمية العرض. ففي حين كان تصدير المعكرونة في تركيا 13 طنًا فقط في عام 1970، إلا أنه ارتفع إلى 2.197 طنًا في عام 1980 وإلى 13.022 طنًا بين 1980-1990.

أما في الفترة الثانية والتي تشمل السنوات التي تلت عام 1990، فمع تنفيذ استراتيجية التصنيع الموجهة للتصدير، قامت الشركات التي كانت قادرة على التصدير من قبل بتصدير فائض إنتاجها من خلال زيادة حجم الإنتاج ومعدلات الطاقة الإنتاجية. ومن ناحية أخرى، أدى توافر بعض العوامل؛ مثل ظهور الجمهوريات التركية، التي نالت استقلالها مع تفكك الاتحاد السوفياتي في التسعينات، وتنفيذ نظام المعالجة الداخلية لتركيا واتفاقية الاتحاد الجمركي التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من 01 يناير 1996، أدى توافر تلك العوامل إلى دعم زيادة تصدير المعكرونة التركية على مر السنين. ونتيجة لأزمة الخليج عام 1991، والحظر الذي كان مفروضاً على العراق، والذي كان يُعد رابع أكبر سوق لمنتجات المعكرونة في تركيا في عام 1991، وضرائب مكافحة الإغراق والتعويض التي وضعتها الولايات المتحدة، والتي كانت أهم سوق تصدير لدينا في عام 1996، وأزمات جنوب شرق آسيا في عام 1997 ثم الروسية في 2018، تحول مصدرو المعكرونة في تركيا نحو الشرق الأوسط والبلدان الأفريقية. وتحققت زيادة مطردة في الصادرات منذ عام 1999. وقد زادت صادرات المعكرونة في تركيا بمقدار الضعف تقريبًا بين 1990-2000 و27 مرة بين 2000-2015، لتصل إلى 672000 طن. وبينما كانت أهم الأسواق لمصدري المعكرونة التركية هي الولايات المتحدة بين 1989-1995 وروسيا بين 1995-1999 وبلجيكا في 2000 وجورجيا في 2011. أصبحت الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان أهم أسواق تصدير المعكرونة لتركيا في عامي 2003 و2004. وفي حين كانت أهم الأسواق لمصدري المعكرونة التركية بين عامي 2005-2008 هي الإمارات العربية المتحدة والعراق وبنين، كانت أنغولا وتوغو وبنين والعراق واليابان في 2011، وبنين وأنغولا واليابان والعراق في 2015، على التوالي.

وفيما يلي، يمكنك العثور على قيمة الصادرات ومعدل التبادل مقارنة بالعام السابق وكمية الصادرات وسعر الوحدة طن من تصدير المعكرونة التركية في العِقد الماضي من خلال الجدول أدناه. ويُلاحظ أنه - باستثناء عام 2015 - كانت هناك زيادة مطردة في تصدير المعكرونة في تركيا منذ عام 2009. وفي عام 2015، انخفض تصدير المعكرونة في تركيا بنسبة 17.53% مقارنة بالعام السابق.

ووفقًا لبيانات مركز التجارة الدولية (ITC)، تحتل تركيا المرتبة الرابعة، بعد إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية في عام 2019 في صادرات المعكرونة على مستوى العالم. وتشكل تركيا 6% من صادرات المعكرونة العالمية.

وعند تحليل صادرات تركيا من المعكرونة حسب المنطقة، يُلاحظ أن أفريقيا تأتي في القمة. حيث يشكل تصدير المعكرونة من تركيا إلى منطقة أفريقيا في عام 2019 نسبة 56% من إجمالي صادرات المعكرونة في تركيا.

وتجد أيضاً الدول الأكثر استيرادا للمعكرونة من تركيا. وقد قمنا بتحليل بيانات تصدير المعكرونة في تركيا بين 2015-2019، وقيمة الصادرات، ومعدل التبادل، ونسبة الصرف بين 2018-2019، وأسهم التصدير في صناعة المعكرونة في 2019.

وفي الجدول التالي تجد البيانات المفصلة حول الأسواق المحتملة لتركيا إلى جانب زيادة قيم تصدير المعكرونة في العِقد الماضي. وترى أعلى 25 دولة مستوردة للمعكرونة، ونسب هذه البلدان في واردات المعكرونة العالمية، ومعدلات التبادل التجاري، ونسبة الصادرات التركية بالنسبة لهذه البلدان.

 

المصدر: وزارة التجارة التركية - تقرير صناعة المعكرونة، مركز التجارة الدولية

Source: The Turkish Ministry of Trade - Pasta Industry Report, ITC

You May Also Like